جيرار جهامي ، سميح دغيم
3297
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
والتشريعية والاجتماعية . وهذه الصيغة التنظيمية العلمانية للمجتمع السياسي هي غير ما يقتضيه العلم التجريبي من خصوصية التنظيم . فما يقتضيه العلم من تنظيم يتناول جوانب الإنتاج والعمل والاستهلاك وما إليها مما يتّصل بكون المجتمع صناعيا . وأما العلمانية باعتبارها صيغة تنظيمية فهي تتناول المجتمع باعتباره مظهرا لشبكة العلاقات الإنسانية والقيم ، وباعتبار هذه القيم والعلاقات محتوى للمجتمع السياسي . ولذا فلا علاقة تلازمية بين السياقين التنظيميين : السياق التنظيمي الذي يقتضيه كون المجتمع صناعيا ، والسياق التنظيمي الذي تقتضيه العلمانية . بل يمكن أن يكون في الواقع الموضوعي مجتمع صناعي غير علماني ، كما يمكن أن يوجد في الواقع الموضوعي مجتمع سياسي علماني ، ولم يبلغ في تكوينه بعد المرحلة الصناعية . ( محمد مهدي شمس الدين ، العلمانية ، 80 ، 18 ) . - « علمانيّة » هذا المصطلح نسبة إلى « عالم - العالم » على غير قياس . والمعنى به ما يقابل « روحية - اكليركية - كهنوتية » أو ما يقابل « دينية » بوجه عام . والمقصود به أن يتولّى قيادة الدولة : الحكم وأجهزته ومؤسّساته وخدماته رجال زمنيون لا يستمدون خططهم وأساليبهم في الحكم والإدارة والتشريع من الدين ، وإنما يستمدّون ذلك من خبرتهم البشرية في الإدارة والقانون وأساليب العيش ، وتكون الروح العامّة التي توجّه الدولة والمجتمع في جميع مؤسّساته الثقافية والسياسية والتشريعية وغيرها روحا غير دينية . وفي مقابل ذلك : أن يتولّى قيادة الدولة والحكم رجال يستمدون خططهم وأساليبهم في الحكم من عدّة مصادر من جملتها الدين ، وتكون الروح العامّة التي توجّه الدولة والمجتمع ومؤسّساتها ذات منابع دينية أو متأثرة بالدين . وهذا المضمون لمصطلح « علمانية » يتّصل . . . بالظروف التي نشأ فيها هذا المذهب السياسي وتطوّر في أوروبا في عصر النهضة الأوروبية ، وما ولّد من صراع بين الكنيسة من جهة والقوى الجديدة في حقول التجارة والعلم والفن والاجتماع والسياسة وغيرها من حقول الحياة في المجتمع السياسي . وإذن ف « العلمانية » تعني - بعبارة أخرى - أن تقوم الحياة في المجتمع والدولة على ضوء المعطيات التي يوفّرها سير الحياة الطبيعية في العالم ، وانطلاقا من المشكلات التي تثيرها حياة الإنسان في العالم ( في الزمان ) . وفي مقابل هذا المصطلح يمكن أن يوضع مصطلح « دينية » ثيوقراطية ؟ « يعنى به دولة ينظّم فيها المجتمع والسلطة على أساس من الدين ، ويقودها - بشكل مباشر أو غير مباشر - رجال الدين والمؤسّسات الدينية ، وتشيع فيها روح الدين ورؤيته الكونية » . ( محمد مهدي شمس الدين ، العلمانية ، 125 ، 2 ) . - نلاحظ من الزاوية التكتيكية أن العلمانية لجأت إلى « الانتقائية » التي غطّتها ما استطاعت بحرية الأفراد ، إذ كانت هذه العلمانية فكرة فلسفية ، بل مجرّد نزعة فلسفية ، فقدت ما تعطيه ، وفاقد الشيء لا يعطيه ، لم تكن إيديولوجية شاملة ولا نظاما